أهميــة الرأي الطبي الثاني
يشعر كثير من المرضى بالقلق والإحراج حين الرغبة في طلب رأي ثاني عندما يتعلق الأمر بإجراء عملية جراحية أو تغيير الخطة العلاجية، لأنهم يشعرون أنهم قد يسيئون إلى الطبيب الخاص بهم، أو أنهم سيحصلون على فاتورة باهظة وغير ضرورية لطلب رأي ثاني حول ظروف العملية الجراحية، ويخشون أيضاً أن يكون الرأي الثاني مضيعة للوقت وليس ذو أهمية. في الواقع، الطبيب الذي يشعر بالضيق أو الغضب من أن المريض يطلب رأياً ثانياً لا يتصرف بشكل مهني، حيث يعتبر الرأي الثاني جزءاً طبيعياً من العملية، ويملك المريض الحق في عدم مناقشة الرأي الثاني مع أي شخص آخر غير الطبيب الذي قدّم الرأي الثاني.
إن البحث عن رأي ثاني يساعد المريض من الحصول أكبر قدر ممكن من المعلومات قبل إجراء أي عملية جراحية أو اعتماد الخطة العلاجية، ويشكل الرأي الثاني أولى الخطوات الصحيحة لاتخاذ القرار الصحيح. وفي حال كان الطبيب مستاءً من قرار المريض بالحصول على رأي ثاني، فلا يجب أن يشعر المريض بالحرج أو الخجل لأن الأمر لا يتعلق بالمجاملات، فالطبيب بالتأكيد سوف يسعى للحصول على رأي طبي ثاني إذا كانت صحته على المحك!
ويأتي سؤال ملح عن أهمية الرأي الثاني؟ إن طلب الحصول على رأي طبي ثاني هو أشبه بالحصول على استشارة من الأصدقاء والزملاء حين الرغبة بشراء منزل جديد أو تغيير نوع السيارة قبل اتخاذ القرار، كما سيلجأ البعض لاستشارة أفراد الأسرة والأصدقاء ممن نثق بهم قبل اتخاذ قرار مهم كالزواج، ولذا يعتبر قرار إجراء العملية الجراحية ومعرفة من سيجريها لا يقل أهمية عن قرار شراء منزل جديد أو سيارة جديدة، فنحن نتحدث عن صحة الإنسان ورفاهيته الجسدية والنفسية، وبالتالي يكون الرأي الطبي الثاني مهم جداً لأي خطوة تتعلق بصحة الإنسان ورفاهيته.
وفي حال قرر المريض البحث عن رأي طبي ثاني، يمكنه البحث عن طبيب آخر في نفس التخصص ومعروف بالكفاءة والمهنية وذلك من خلال السؤال والبحث والاستعانة بالمواقع المتخصصة بتقديم أراء طبية ثانية، وهنا يحتاج المريض لإرسال نسخ من الفحوصات والتحاليل المختبرية والأشعة بأنواعها، مع ذكر الحالات السابقة للمريض والتي استدعت الدخول للمستشفى. ويُنصح هنا بإشراك الطبيب الأول في الرأي الطبي الثاني من خلال اتصاله مع الطبيب الثاني للتشاور وتقييم الموقف الصحي للمريض، إذ أن الأمر لا يجب أن يكون منافسة بين قرناء، إنما مشاركة وتواصل طبي مهني لصالح المريض.
ويُنصح دائماً بالحصول على رأي طبي ثاني قبل إجراء أي عملية جراحية، خاصة حين يشعر المريض أن أهدافه تتقاطع مع أهداف الطبيب الجراح، فعلى سبيل المثال، إذا كان المريض يحاول تجنب إجراء العملية الجراحية ويبحث عن بدائل آخرى، في حين أن الطبيب الجراح يصرّ على أن الجراحة هي الخيار الوحيد. كذلك تكمن أهمية الرأي الطبي الثاني إذا شعر المريض أن أسئلته حول ظروفه الصحية لا يتم الإجابة عليها بشفافية أو بالسرعة المطلوبة، أو أن العلاقة مع الطبيب المشرف على الحالة ليست على ما يرام، وأحياناً يكون الرأي الطبي الثاني استجابة لدوافع داخلية عند المريض تشعره بعدم الارتياح مع الطبيب الحالي المشرف على الحالة الصحية للمريض.
وفي نفس الوقت، يجب أن يدرك المريض أن هناك بعض المواقف والحالات الطبية يكون فيها انتظار الحصول على رأي طبي ثاني أمراً خطيراً يهدد حياة المريض، وذلك في حالات النزيف الداخلي الناتج من الحوادث أو الكسور المعقدة في العظام أو - لا قدر الله - التعرض للجلطات الدموية بأنواعها، أو تعرض الدماغ للتلف بسبب النزيف أو إصابة الرأس بالرضوض، فهنا غالباً يكون الانتظار للحصول على رأي طبي ثاني أمراً قد يؤدي للوفاة.
